أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

612

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

والخلّة : الصداقة كأنها تتخلّل الأعضاء ، أي : تدخل خلالها ، أي : وسطها . والخلّة : الصديق نفسه ، قال : 1034 - وكان لها في سالف الدّهر خلّة * يسارق بالطّرف الخباء المستّرا « 1 » وكأنه من إطلاق المصدر على العين مبالغة ، أو على حذف مضاف ، أي : كان لها ذو خلّة . والخليل : الصديق لمداخلته إياك ، ويصلح أن يكون بمعنى فاعل أو مفعول ، وجمعه « خلّان » ، وفعلان جمع فعيل نقل في الصفات ، وإنما يكثر في الجوامد نحو : « رغفان » . وقوله : « هم الظالمون » يجوز أن يكون « هم » فصلا أو مبتدأ وما بعده خبر ، والجملة خبر الأول . قوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ : مبتدأ وخبر . و « الحيّ » فيه سبعة أوجه : أحدها : أن يكون خبرا ثانيا للجلالة . الثاني : أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي : هو الحيّ . الثالث : أن يكون بدلا من قوله : « لا إله إلا اللّه هو » فيكون في المعنى خبرا للجلالة ، وهذا في المعنى كالأول ، إلا أنه هنا لم يخبر عن الجلالة إلّا بخبر واحد بخلاف الأول . الرابع : أن يكون بدلا من « هو » وحده ، وهذا يبقى من باب إقامة الظاهر مقام المضمر ، لأنّ جملة النفي خبر عن الجلالة ، وإذا جعلته بدلا حلّ محلّ الأول فيصير التقدير : اللّه لا إله إلا اللّه . الخامس : أن يكون مبتدأ وخبره « لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ » . السادس : أنه بدل من « اللّه » . السابع : أنه صفة للّه ، وهو أجودها ، لأنه قرئ بنصبهما « الحيّ القيوم » على القطع ، والقطع إنما هو في باب النعت ، لا يقال في هذا الوجه الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر ، لأنّ ذلك جائز حسن . تقول : زيد قائم العاقل . و « الحيّ » فيه قولان : أحدهما : أن أصله حيي بياءين من حيي يحيا فهو حيّ ، وهذا واضح ، وإليه ذهب أبو البقاء . والثاني : أن أصله حيو فلامه واو ، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها متطرفة ، وهذا لا حاجة إليه وكأنّ الذي أحوج هذا القائل إلى ادّعاء ذلك أنّ كون العين واللام من واد واحد هو قليل في كلامهم بالنسبة إلى عدم ذلك فيه ، ولذلك كتبوا « الحياة » بواو في رسم المصحف العزيز تنبيها على هذا الأصل ، ويؤيده « الحيوان » لظهور الواو فيه . ولناصر القول الأول أن يقول : قلبت الياء الثانية واوا تخفيفا ، لأنه لمّا زيد في آخره ألف ونون استثقل المثلان . وفي وزنه أيضا قولان :

--> ( 1 ) البيت لامرئ القيس انظر ديوانه ( 60 ) ، البحر المحيط ( 2 / 271 ) .